⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أولًا قبل كل شيء، قضية المؤامرة لا بد من أن يُحسب لها المسلم كلَّ حساب، وأن يُدرك ذلك بعدما بيَّنه له القرآن الكريم، هذه طبيعة أعداء الإسلام، لا بد من أن يتآمروا على المسلمين، ومنذ كانت فئة على الحق وفئة على الباطل، فإن الصراع بين الحق والباطل موجود بينهما، ذلك موجود منذ كان الاختلاف بين ولدي آدم عليه السلام، عندما اختلف قابيل وهابيل، وتجرَّأ قابيل على قتل هابيل، وهكذا ظلَّ الاختلاف بين الناس قرنًا بعد قرن، وظلَّ الصراع بين الحق والباطل يأخذ مجراه في هذه الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: 217]، هذه هي سنَّة الله تعالى في الخلق.
وما هذا إنما على المسلمين أن يُدركوا ما يجب عليهم تجاه هذا الأمر، بحيث يُخطِّطون، ويعملون لما يصدُّ عنهم هجمات أعدائهم، ويعملون من أجل وحدة شملهم، واجتماع كلمتهم، وتآلف قلوبهم، وتناصر فئاتهم حتى يكونوا فئة واحدة في مواجهة هذه التحديات.
هذا من ناحية.
أمَّا من ناحية القضاء والقدر، فإن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني أن يكون الإنسان متخاذلًا، أن يكون مستَخذيًا، أن يكون ضعيفًا، بل الإيمان بالقضاء والقدر يجب أن يُجرِّد همة الإنسان، ويقوِّي عزيمته، ويبعثه على المضيِّ قُدُمًا، بحيث يؤمن أنه لن يُصيبه إلا ما كتب الله له أو عليه، وأن هذه هي سنَّة الحياة، ولذلك يوطن نفسه لكل المصائب، ولكل البلايا، ويتقبَّل ذلك برحابة الصدر، مع عمله بأمر الله، واستجابته لداعي الله، ووقوفه عند حدود الله، وأخذه بحُجَز أمر الله سبحانه، بحيث لا يفرِّط في أيِّ جزئية من جزئيات أوامر الله، لا أن يكون متخاذلًا غير قائم بأمر الله، لا يُبالي بما يُصيبه من قبل أعداء الله، وإنما عليه أن يُجرِّد همَّته.
فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدلُّ على هذا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى العمل، وقال: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».